محمد متولي الشعراوي
4435
تفسير الشعراوى
وفي الأسواق نرى الحواة وهم يؤدون بعض الألعاب ليسحروا أعين الناس فيأتي بمنضدة وعليها مفرش لامع وأملس ، ثم يضع عليها أطباقا وأكوابا ، ثم يحرك المفرش بخفة لينزعه بهدوء من تحت الأكواب حتى لا تتحرك بحركة المفرش . وحين جاء نيوتن عقد مقارنة وموازنة بين القوة والحركة والعطالة ، وقلنا : إنّ العطالة تعنى أن الساكن يتعطل عن الحركة ، والمتحرك يتعطل عن السكون ، وهذه هي القضية المادية في الكون التي خدمت العلم الفضائى الخاص بسفن الفضاء والصواريخ . ونحن نرى السفن الفضائية ونعتقد أنها تدور في الفضاء بالوقود ، رغم أن حجمها لا يسع الوقود الذي يسيرها لسنوات ، والحقيقة أنها تسير بقانون القصور الذاتي أو العطالة إنّها بدون وقود ، وهي تندفع إلى الفضاء بقوة الصاروخ إلى أن تخرج إلى الفضاء الكوني ، وتظل متحركة ما لم يوقفها موقف . ونرى ذلك في التجربة اليسيرة حين يطلق إنسان رصاصة من مسدس فتنطلق الرصاصة بقوة الطلقة مسافة ثم تقع إن لم يوجد حاجز يصدها ، وهي تقع بعد مسافة معينة ؛ لأن الهواء يقابلها فيصادم الحركة إلى أن تتوقف ، أما في الفضاء الخارجي فليس هناك هواء ؛ لذلك لا تتوقف سفينة الفضاء ، لأنها تسير بقانون القصور الذاتي أو العطالة . وهذه السفن الفضائية تعتمد في صعودها إلى الفضاء على الصواريخ لتصل إلى المدار الخارجي . والصواريخ تسير بالغاز المتفلت الذي أخذ القانون الثالث من قوانين نيوتن ، وهو القانون القائل : إن كل فعل له رد فعل يساويه ومضاد له في الاتجاه ، وحين يسخن هذا الغاز المتفلت يخرج من خلف الصاروخ بقوة فيندفع الصاروخ للأمام . وهكذا نرى قول الحق : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ في الواقع المادي والواقع القيمي . وانظر إلى غير المتدينين تجدهم ساكنين في بعض الأمور ولا يتحركون عنها ولا يجاوزونها ، فالواحد منهم لا يصلى ، ولا يزكى ، ولا يقول كلمة معروف ، وهو في ذلك يحتاج إلى قوة تحرك سكونه عن طاعة الله . ونجد أيضا من غير المتدينين من يشرب خمرة . أو يزنى أو يسرق أو يرتشى . وهو هنا يحتاج إلى قوة لتصده